ابن قتيبة الدينوري
47
المعارف
وسار إليهم ملك الروم ومعه الأشبان [ 1 ] والصقالب وملك الأندلس ، فتشاجروا أيضا واقتتلوا ، فأهلك الله بعضهم ببعض . ثم أحدثوا وغيّروا ، ورغب بعضهم عن بيت المقدس ، وضارعه بمسجد ضرارا ( 1 ) ، فزلزل بهم ذلك المسجد ، وشدخوا بخشبة . ثم غزاهم بعد ذلك « بختنصّر » ، فرغبوا إلى الله وتابوا ، فردّه الله عنهم بعد أن فتحوا المدينة وجالوا في أسواقها . فهذه المرّة الأولى التي ذكرها الله عز وجل فقال : فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وكانَ وَعْداً مَفْعُولًا ، ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ 17 : 5 - 6 . ( 2 ) ثم أحدثوا بعد ذلك أيضا ، فبعث الله « أرميا » النبيّ ليخبرهم بغضب / 24 / الله عليهم ، فقام فيهم بوحي الله ، فضربوه وقيّدوه وسجنوه . فبعث الله عند ذلك « بختنصّر » ، وهي الكرة الأخرى التي ذكرها الله عز وجل ، فقال : فَإِذا جاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ ولِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوه أَوَّلَ مَرَّةٍ ولِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً 17 : 7 . ( 3 ) فقتل منهم وصلب وأحرق وجدع ، وباع ذراريهم ونساءهم ، ومثّل بهم كل مثلة . وصارت طائفة منهم إلى مصر ولجئوا إلى ملكها . فسار « بختنصّر »
--> ( 1 ) الضرار : المضارة . ويشير إلى قوله تعالى : * ( والَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً 9 : 107 ) * - الآية 107 من سورة التوبة . والشدخ : الكسر . ( 2 ) * ( فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما 17 : 5 ) * الآية 5 من سورة الإسراء . ( 3 ) * ( فَإِذا جاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ 17 : 7 ) * الآية 7 من سورة الإسراء . [ 1 ] ط ، و : « الأسبان » .